محمد بن يزيد المبرد
186
المقتضب
هذا باب ما جاء على أن فعله على مثال " حييت " وإن لم يستعمل لأنّه لو كان فعلا للزمته علّة بعد علّة ، فرفض ذلك من الفعل ؛ لما يعتوره من العلل . وذلك نحو : " غاية " ، و " راية " ، و " ثاية " [ 1 ] . فكان حقّ هذا أن يعتلّ منه موضع اللام ، وتصحّ العين ، كما ذكرت لك في باب " حييت " ، فيكون " فعلة " منه على مثال " حياة " . ولكنّه إنّما بني اسما ، فلم يجر على مثال الفعل . هذا قول الخليل . وزعم سيبويه عمرو بن عثمان أنّ غير الخليل ولم يسمّهم . كان يقول : " هي فعلة " في الأصل . وكان حقّها أن تكون " حيّة " ، ولكن لمّا التقت ياءان ، قلبوا إحداهما ألفا كراهية التضعيف . وجاز ذلك ؛ لأنّه اسم غير جار على فعل . وقول الخليل أحبّ إلينا . * * * ومما رفض منه الفعل لما يلحقه من الاعتلال " أوّل " . وهو " أفعل " . يدلّك على ذلك قولهم : " هو أوّل منه " ، كقولك : " هو أفضل منه " ، و " أفضل الناس " ، وأنّ مؤنثه " الأولى " ؛ كما تقول : " الكبرى " و " الصّغرى " . ولكن كانت فاؤه من موضع عينه ، ومثل هذا لا يكون في الفعل . * * *
--> ( 1 ) الثاية : حجارة ترفع بالليل ، فتكون علامة للراعي إذا رجع إلى الغنم ليلا يهتدي بها . ( لسان العرب 14 / 126 ( ثوا ) ) .